محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

533

الإنجاد في أبواب الجهاد

فقال الذين نَفوْا : لو كانوا أهل كتاب لصرَّح بكتابهم ، ولم يقل : سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب . وقال الذين أثبتوا : بل أَمْرهُ - صلى الله عليه وسلم - في المجوس خاصَّةً دون سائر أهل الكفر أن يُحملوا على سنَّة أهل الكتاب دليلٌ ظاهرٌ أنهم أهل كتاب ، ولمّا لم يكن أمرهم في ذلك مستفيضاً كاستفاضة أمر اليهود والنصارى أنهم أهل كتاب ، عرَّفه بالإضافة إليهم . وبالجملة ، فعلى كلا القولين لم يختلف فيهم أحدٌ من أهل العلم : أنهم ممن تُقْبَلُ منهم الجزية ( 1 ) كاليهود والنَّصارى ، إمَّا بالسُنَّة إن لم يكونوا أهل كتاب ، أو

--> = ( عن جده ) مِمَّن حدث به عن مالك غير أبي علي الحنفي ، وكان ثقة ، وهو في « الموطأ » : جعفر عن أبيه ، أن عمر » . ثم قال ابن عبد البر : « وهو مع هذا كله منقطع ، ولكن معناه متصل من وجوه حسان » . وانظر : « الاستذكار » ( 9 / 291 - 292 ) . قلت : وأبو علي الحنفي هو : عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، أبو علي البصري ، قال الحافظ في « التقريب » ( 4317 ) : « صدوق » . وقد ضعفه شيخنا الألباني - رحمه الله - . انظر : « إرواء الغليل » ( 1248 ، 2253 ) ، « غاية المرام » ( 43 ) . ويغني عنه حديث : أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر . رواه البخاري . ورواه ابن المنذر ، والدارقطني في « الغرائب » - كما في « الفتح » ( 6 / 261 ) - من طريق أبي علي الحنفي به . وقال الحافظ : « فإن كان الضمير في قوله : « عن جده » يعود على محمد بن علي ، فيكون متصلاً ؛ لأن جده الحسين بن علي سمع من عمر بن الخطاب ، ومن عبد الرحمن بن عوف » . وأخرج الطبراني في « الكبير » ( 19 / 437 رقم 1059 ) ، من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي قال : شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما عهد إلى العلاء حيث وجهه إلى البحرين ، قال : « ولا يحل لأحدٍ جهل الفرض والسنن ، ويحل له ما سوى ذلك » ، وكتب للعلاء : « أن سُنُّوا بالمجوس سنة أهل الكتاب » . وعزاه الحافظ في « الإصابة » إلى ابن منده ، وأبي سليمان بن زَبر . قلت : مدار هذا الحديث على رجل يُدْعى : عمر بن إبراهيم . قال الحافظ في « الإصابة » ( 3 / 416 ) : « هو ساقط » . ( 1 ) جل الكلام السابق نقله المصنف - رحمه الله - بتصرف ، من ابن عبد البر في كتابه : « الاستذكار » ( 9 / 297 ) .